الشيخ محمد الصادقي الطهراني
364
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يجمعون بين العبادتين ، كما هو واقع في آخرين من المشركين ومن مقالهم « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 ) والشرك الأول ليس - في زعمهم - تسوية ، ثم ومن مصاديق الإشراك الواقع في العبادة رئاء الناس ، حيث المعبود الأصل فيها هو اللّه ، إضافة إلى رعاية الناظر رئاء له « أفلا تتقون » الشرك باللّه ، و « لا تتقون » عذاب اللّه ؟ . وهنا « ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » برهان لا مرد له لحصر العبودية في اللّه إذ لا يعبد الا الإله ولا اله الا اللّه ، فلا يعبد الا إياه . ولكن الملأ المستكبرين من قومه الذين لم يناقشوا أمثال هذه الحجج الباهضة الناهضة للهدى ، انهم تغافلوا عنها بصورتها العامة واخلدوا إلى شخصياتهم الوهمية قياسا إلى شخص نوح كالسا فالسا في حقول البرهان : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ 24 . « من » هنا تبعّض قومه الكافرين إلى الملأ المستكبرين الأشراف وسواهم ، وهذه الأقاويل ليست الا منهم الأصول دون الهوامش الأتباع اللهم الا تبعا لهم ولفظ قول ، ولم يؤمن أحد من ذلك الملإ وكما يحكي عنهم القرآن دون تكذيب « وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ » ( 11 : 27 ) . نقول لهؤلاء الأنكاد وحماقي الطغيان إذا كان بشر - لأنه مثل سائر البشر - لا فضل له على أضرابه فكيف أنتم تفضلون أنفسكم - بزيادة المال والمنال والقوة والأولاد وسائر زخرفات الحياة - على من يفقدها ، وهذه كلها من حيونات الحياة ، ثم لا ترضون ان يتفضل ذووا الفضل في الروحية الانسانية - وهي أصلها وجمالها - على من يفقدها ، وليهديهم إلى صراط مستقيم . فيا له من برهان قاحل جاهل هو عليهم أنفسهم قبل أن يكون على رسل اللّه لأنهم